أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

11

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ما يوجد فيه السكر فهو حرام . وهذا القياس صحيحٌ لأنّ الشارع بنفسه بيّن العلّة . الثاني : قياس الأولويّة : كما في قول الله تبارك وتعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » ، يعني التأفّف تجاه الوالدين حرام ، فاللطم والضرب أولى بالحرمة . وهذا أيضاً صحيحٌ لأولويّته . الثالث : مستنبط العلّة : بأن يكون استنباط العلّة من قبل نفسه [ لا من قبل الشارع ] ، ويجعل تلك العلّة المستنبطة مداراً للحكم . وهذا قياسٌ باطلٌ عندنا لأنّ العلّة مستخرجة ومستنبطة ولا دليلَ على صحّتها . ولهذا تقطع يد السارق إذا سرق ربع دينار ولا تقطع يد الغاصب إذا غصب ألف دينار . وقد منع أئمّة أهل البيت ( ع ) عن هذا القياس وإلّا لمسخت الشريعة ، وقال الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » « 2 » . إنّ الأئمّة المعصومين ( ع ) من أهل البيت قد منعوا منهاً باتّاً عن هذا القياس ، وقد أثبته بعض الأئمّة الخاطئين وجعله مأخذاً شرعيّاً . وقد ذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) أسماء المشهورين ومنهم أبو حنيفة ، وكان له شهرة عظيمة في هذا الموضوع . وقال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) والدميري في ( حياة الحيوان ) : إنّ أبا حنيفة كان إمام أهل الرأي والقياس . وهذا هو الذي سبّب الخلاف بين المسلمين في المسائل وانقسموا أحزاباً متعدّدة وفرقاً متشتّتة ، ولو كان المسلمون متمسّكين بأهل بيت رسول الله ( ع ) لما وقع الاختلاف بينهم أبداً . وعلى أيّة حال فهذا القياس يختلف عن القياس المنطقي . وقبل أن نبيّن لكم القياس المنطقي نقول : إنّ س الأوّل : السير من الجزئي إلى الكلّي ، وهذا هو الاستقراء . مثلًا : كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ . الثاني : السير من الكلّي إلى الجزئي . مثلًا : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 3 » ، فهذا حكمٌ كلّي ، ونحكم بعد ذلك على كلّ فردٍ بأنّه فان . وهذا هو القياس المنطقي . وقد يجرون الحكم من جزئي إلى جزئي آخر لأمرٍ مشتركٍ بينهما ، ويكون الظنُّ الغالب على أنّ الأمر المشترك هو العلّة . وهذا هو التمثيل عند أهل المنطق والقياس عند أهل [ الفقه ] . وقد اتّضح من هذا أنّ القياس المنطقي غير القياس الفقهي ، فلا يمكن إجراء حكم القياس المنطقي على القياس الفقهي ، لأنّ الفقهيَّ منهما تمثيلٌ . ولنوضح هنا شيئاً ، وهو أنّ القياس الفقهي أجنبيٌّ في الحقيقة عن قوانين الفكر ، لأنّ الفكر إمّا أن يسير من الكلّي إلى الجزئي أو من الجزئي إلى الكلّي ، والسير من الجزئي إلى الجزئي ليس له ربطٌ بنواميس الفكر » . ردمان : « ما بيّنتم من الفرق بين القياس وبين الاستقراء باعتبار المنطق هو بحثٌ لفظيٌّ ولا ثمرة مهمّة له ، لأنّ الكليّات ندركها دائماً من الجزئيّات ، وليس لنا غير ذلك وحيٌ ولا إلهام » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « هذا بحثٌ قد فصّلناه في كتابنا ( فلسفتنا ) « 4 » ، وملخّصه أنّ لدينا حول معرفة الإنسان

--> ( 1 ) الإسراء : 23 ( 2 ) الكافي 57 : 1 ( 3 ) الرحمن : 26 ( 4 ) انظر : فلسفتنا ، التصديق ومصدره الأساسي : 83 ( ط المؤتمر العالمي ) .